الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

360

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

وما أوردنا ذيلها ، أنّ الفقر والفقراء عظيمان عند اللَّه تعالى وأوليائه العظامُ - عليهم‌السّلام - . فيلزم إعظام الفقراء إقتداءً بهم . ولعلّ السرّ في إعظامه تعالى لهم ، أنّ بالفقر يحصل لهم حالة توجب انكسارَهم وتخشَّعهم للَّه‌سبحانه وكثرة التفاتهم وإقبالهم على اللَّه تعالى في جميع الحالات والأمور . ومن المعلوم أنّ حصولَ هذه الحالة ليس أمراً صغيراً حقيراً لايُعتنى به ، بل هو ممّا دعا إليه جميعُ الأنبياء ، واعتنى بشأنه الأولياء - عليهم‌السّلام - ، وحثّ عليه الكتب السماويّة . وعلى هذا ، فما المانع من أن يكونوا أقربَ الخلق إليه سبحانه ، فتكون محبتُّهم محبّةَ اللَّه تعالى ، والتقربُ إليهم هو التقربَ إلى الحقّ سبحانه ، والدنوُّ منهم دنوّاً منه تعالى ، وأخذُهم الصدقات أخذَه تعالى إيّاها ، ووضعُها في أيديهم وضعَها في يده سبحانه ، والاستخفافُ بهم استخفافاً به تعالى ؟ ! وأما الصفات الموجبة لحصول هذه العناية الإلهيّة للفقراء ، فسيأتي بيانها في الفقرة الآتية من الحديث . 40 الرّضا بالقليل « قالَ : يا رَبِّ ! وَمَنِ الْفُقَرآءُ ؟ قالَ : أَلَّذينَ رَضُوا بِالْقَليلِ . » الحديث 559 . قال أبو جعفر - عليه‌السّلام - : « إيّاك أن تُطمِحَ « 1 » بصرَك إلى مَن هو فوقَك ! فكفى بما قال اللَّهُ - عزّوجلّ - لنبيّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - : « فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا

--> ( 1 ) أطمح بصَره : رفعه . قاموس المحيط ، ص 169 .